عبد الملك الجويني
35
نهاية المطلب في دراية المذهب
باب الشهيد 1688 - من قتل من المسلمين في معترك الشرك ، فهو شهيد ، وسنذكر حكمه بعد ذكر الشهداء . فلو رجع إلى الغازي سلاحُه ، فهلك ، أو أصابه سلاحُ مسلم في الحرب خطأ ، فهو شهيد ، وفاقاً بين الأصحاب . وكذلك لو وطئه دوابُّ المسلمين فمات ، فهو كما لو أصابه سلاحُهم خطأ . ولو قُتل صبيٌ ، فهو شهيد ، وكذلك المرأة . 1689 - ولو انجلى القتال ، وهو في مصرع برمق ، وكانت فيه حياة مستقرة ، لكن كان يموت مما به لا محالة ، ثم مات من الجرح الذي أصابه ، فهذا هو الذي يسمى المُرْتَب ( 1 ) ، وفيه قولان مشهوران . ولا بد من تفصيل محل القولين . فإن انجلى القتال وهو حيّ ، وكان لا تُرجى حياتُه ومات قريباً ، ففيه قولان . وإن انجلى الحرب وهو على حركة المذبوح ، فهو شهيد بلا خلاف . وإن كان يُقطع بهلاكه لما به ، ولكن بقي أياماً يتصرف ، فطريقان : إحداهما - القولان ، والأخرى - القطعُ بأنه ليس بشهيد . ولو انجلى الحرب ، وكان يخاف موته ، وتُرجى له الحياة ، فمات ، فظاهر المذهب أنه ليس بشهيد . والشاهد فيه حديث سعد بن معاذ ؛ فإنه أصابه سهم وكان ترجى حياتُه ، ثم اتفق موته فيه ، فغسل وصلي عليه . 1690 - والباغي إذا قتله العادل مغسول يصلى عليه ، ومن يقتله البغاة من أهل العدل فهل يغسل ويصلى عليه ؟ فعلى قولين : أحدهما - أنه شهيد ؛ فإنه قتيلُ فئةٍ مُبطلة
--> ( 1 ) المرتب : من أرتبه إذا أثبته . والمثبت الذي أثبتته الطعنة ، أي حبسته مكانه ( المعجم ) .